رحمان ستايش ومحمد كاظم
601
رسائل في ولاية الفقيه
غيره ، فثبوتها لهما في الجملة ممّا لا شكّ فيه . ويدلّ عليه - مضافا إلى ما يدلّ عليه من الأدلّة المتقدمة - ما عن العلل بسنده : عن أبي الفضل بن شاذان عن مولانا أبي الحسن الرضا عليه السّلام في حديث قال فيه : « فإن قال قائل : فلم وجب عليهم معرفة الرسل والإقرار بهم والإذعان لهم بالطاعة ؟ قيل له : لأنّه لمّا لم يكن في خلقهم وقواهم ما يكملون به مصالحهم وكان الصانع متعاليا عن أن يرى ، وكان ضعفهم وعجزهم عن إدراكه ظاهرا ، لم يكن بدّ لهم من رسول بينه وبينهم معصوم يؤدّي إليهم أمره ونهيه وأدبه ، ويوقفهم على ما يكون به إحراز منافعهم ودفع مضارّهم إذا لم يكن في خلقهم ما يعرفون به وما يحتاجون إليه من منافعهم ومضارّهم ، فلو لم يجب عليهم معرفته وطاعته لم يكن مجيء الرسول منفعة ولا سدّ حاجة ، ولكان إتيانه عبثا بغير منفعة ولا صلاح وليس هذا من صفة الحكيم الذي أتقن كلّ شيء . فإن قال قائل : فلم جعل أولي الأمر وأمر بطاعتهم ؟ قيل : لعلل كثيرة : منها : أنّ الخلق لمّا وقفوا على حدّ محدود ، وأمروا أن لا يتعدّوا ذلك الحدّ لما فيه من فسادهم ، لم يكن يثبت ذلك ولا يقوم إلّا بأن يجعل عليهم فيه أمينا يمنعهم من التعدّي والدخول فيما حظر عليهم ؛ لأنّه إن لم يكن ذلك كذلك لكان أحد لا يترك لذّته ومنفعته لفساد غيره ، فجعل عليهم قيّما يمنعهم من الفساد ويقيم فيهم الحدود والأحكام . ومنها : أنّا لا نجد فرقة من الفرق ولا ملّة من الملل عاشوا وبقوا إلّا بقيّم ورئيس لما لا بدّ لهم من أمر الدين والدنيا فلم يجز في حكمة الحكيم أن يترك الخلق ممّا يعلم أنّه لا بدّ لهم منه ، ولا قوام إلّا به ، فيقاتلون به عدوّهم ويقسمون به فيأهم ، ويقيم لهم جمعتهم وجماعتهم ، ويمنع ظالمهم من مظلومهم . ومنها : أنّه لو لم يجعل لهم إماما قيّما أمينا حافظا مستودعا لدرست الملّة وذهب الدين وغيّرت السنّة والأحكام ، ولزاد فيه المبتدعون ونقص منه الملحدون ، وشبّهوا ذلك على المسلمين ؛ لأنّا قد وجدنا الخلق منقوصين محتاجين غير كاملين ، مع اختلافهم واختلاف أهوائهم وتشتّت أنحائهم ، فلو لم يجعل لهم قيّما حافظا لما جاء به الرسول لفسدوا على نحو ما بيّنا ، وغيّرت الشرائع والسنن والأحكام والإيمان ، وكان في ذلك فساد الخلق أجمعين « 1 » الحديث .
--> ( 1 ) . علل الشرائع : 251 / 9 .